صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

282

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الموقف العاشر في دوام جود المبدء الأول وأزلية قدرته وبيان انه لم ينقطع ولا ينقطع فيضه عما سواه ابدا ولا يتعطل عن الفعل دائما مع أن العالم متجدد كائن فاسد وانما الذي لا يبيد ولا ينقص ولا ينفد ابدا هي كلمات الله التامات وعلومه الباقيات وهي ليست من جمله العالم وما سوى الحق كما أشرنا اليه مرارا وفيه فصول الفصل في الإشارة إلى شرف هذه المسألة ( 1 ) وان دوام الفيض والجود لا ينافي حدوث العالم وتجدده في الوجود اعلم أن هذه المسألة من عظائم المهمات الحكمية والدينية التي يجب تقررها في الأذهان والعقول ولا يمكن الوصول إلى معرفه الله وتوحيده وتنزيهه عن الكثرة والنقصان الا باتقان هذه المسألة الشريفة على وجه يطابق البراهين الحكمية ويوافق

--> ( 1 ) وكما أنها شريفة لك مسألة الحدوث فان اثبات الصانع تعالى الذي هو من أمهات المطالب واصلها يبتنى عليه عند المليين فان مناط الحاجة عندهم هو الحدوث وأهل الظاهر ليس يدلهم عليه الا مثل ان العالم بناء حادث لا بد له من صانع قديم وكذا دثور العالم وبواره وقيام القيامة يبتنى على الحدوث إذ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ولذا كان الإلهيون المحققون والمليون يعتنون باثبات الحدوث كثيرا . لكن القول الفحل في الحدوث قول المحقق الجامع بين الأوضاع الشرعية والبرهانية مع عدم انقطاع فيضه تعالى وعدم امساكه عن الجود فان من أسمائه الحسنى قديم الاحسان وباسط اليدين بالعطية وكلماته لا تنفد ولا تبيد ونوره لا يافل . وبالجملة لا يجوز التعطيل في سنته وهذا انما هو يتأتى بالقول بالحدوث الزماني . والتجدد الذاتي وحركة الجوهرية على ما يقول المصنف ره أو القول بالحدوث الدهري الذي يقول به السيد المحقق الداماد ره كما حققناه في موضع آخر لا بالقول بالحدوث الزماني الذي يقول به الأشعري وأمثاله القائلون بالزمان الموهوم أو المتوهم فإنه مستلزم لتخلف المعلول عن العلة التامة والمحاذير الأخرى اللازمة لعدم دوام الفيض كسنوح الأحوال والحاجة إلى حضور وقت أو مصلحة أو نحو ذلك كما أشار المصنف ره بقوله ولا يمكن الوصول إلى آخره . ومن الأقوال بالحدوث الزماني الجامع بين الأوضاع ما خطر ببالي ان العالم الذي عنه خبر للعالم بالعالم حادث بحدوثه وكما هو حادث بحدوثه فان بفنائه . آدمي چون نهاد سر در خواب * خيمه أو شود گسسته طناب وقد حقق ان ما هو موجود للمادة غير مدرك بالذات وان المدرك بالذات باي ادراك كان لا بد ان يكون وجوده في نفسه هو بعينه وجوده لمدركه فالسماء والأرض وما بينهما التي تخبر عنه وتشير اليه إشارة حسية أو خاليه أو عقلية عقلا مقيدا حادثه وكلها بما هي دنيوية طبيعية ستدثر حتى السماء انشقت والكواكب انتثرت والشمس كورت كما عند الموت فتفطن فإنه دقيق س قده